محمد نبي بن أحمد التويسركاني

293

لئالي الأخبار

رسول اللّه أشهدك يا فاطمة انّ هذه الجارية حرّة لوجه اللّه في مرضاتك وكان مع علي خمسمأة درهم فقال هذه الدراهم صدقة علي فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك قال : فنزل جبرئيل على النّبى ( ص ) ، وقال يا محمّد إنّ اللّه يقرء عليك السلام ويقول لك : بشّر علي بن أبي طالب ( ع ) أنى قد وهبت له الجنة بحذافيرها بعتقه الجارية في مرضاة فاطمة . وفي البحار عن أبي عبد اللّه ما ملخّصه في المقام إنّه قال : جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت محمّد ( ص ) فقال لها : أما علمت أنّ عليّا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقا ما تقول ؟ فقال حقّا ما أقول ثلاث مرّات فدخلها من الغيرة ما لا تملك نفسها ، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى كتب على النّساء غيرة ، وكتب على الرّجال جهادا وجعل للمحتسبة الصّابرة منهنّ من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل اللّه قال : فاشتدّ غمّ فاطمة من ذلك ، وبقيت متفكّرة هي حتى أمست ، وجاء اللّيل حملت الحسن علي عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر ، وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثمّ تحوّلت إلى حجرة أبيها فجاء علي عليه السّلام فدخل في حجرته فلم ير فاطمة فاشتدّ لذلك غمّه ، وعظم عليه ، ولم يعلم القصة ما هي فاستحيى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلّى فيه ما شاء اللّه ثمّ جمع شيئا من كثيب المسجد ، واتّكي عليه فلمّا رآى النّبي ( ص ) ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ، ودخل المسجد فلم يزل يصلّى من راكع وساجد ، وكلّما صلّى ركعتين دعا اللّه أن يذهب ما بفاطمة من الحزن والغمّ ، وذلك انّه خرج من عندها ، وهي تنقلّب وتنفّس الصّعداء فلمّا رآها النّبى انّها لا يهنّأها النّوم ، وليس لها قرار ، قال لها : قومي يا بنيّة فقامت : فحمل النّبى ( ص ) الحسن ، وحملت فاطمة الحسين ، واخذت بيد امّ كلثوم فانتهى إلى علىّ وهو نائم فوضع النّبى رجله على رجل علىّ فغمزه ، وقال : قم يا أبا تراب فكم ساكن ازعجته يا علي اما علمت أن فاطمة بضعة منّى ، وأنا منها فمن آذاها فقد آذاني قال : فقال : على بلى يا رسول اللّه قال فقال فما دعاك إلى ما صنعت فقال علي : والذي